جدل المسؤوليّة الاجتماعيّة لمُشغلّي الاتّصالات، هل تحسمه الشركات لصالح المجتمع المحليّ؟

منار ابراهيم صبحي شعث

على الرغم من ظهور المسؤوليّة الاجتماعيّة بمفهومها الحديث منذ حوالي 50 عاماً، إلا أنّ الجدل حول مدى جدوى أنشطة المسؤوليّة الاجتماعية للشركات لا يزال قائماً.

في هذا الإطار، تتعدّد وجهات النظر بين داعمة لأنشطة المسؤوليّة الاجتماعيّة بالنّظر إلى كونها تعزّز صلة الشركات بمجتمعها المحليّ، وتحسّن من صورتها الذهنيّة بين عملائها، وموظفيها، وشركائها، ورافضة أو منتقدة، على أقلّ تقدير، على اعتبار أن هذه الأنشطة تحدّ من التقدُّم الاقتصادي للشركات دون أن يكون لها أثر حقيقيّ.

لا تُعدّ شركات الاتّصالات استثناءً فيما يتعلّق بهذا الجدل، بل يضاف إلى هذه المعادلة المسؤوليّة الاجتماعيّة تجاه عملائها القائمين، بوصفهم مكوّناّ أساسيّاً من مكوّنات المسؤوليّة الاجتماعيّة، من خلال ضرورة استقطابهم عبر إعلانات وحملات ترويجية واضحة وشفّافة.

جدل المسؤوليّة الاجتماعيّة لمُشغلّي الاتّصالات

وضعت جائحة كورونا شركات الاتّصالات تحت المجهر بالنّظر إلى الاعتماد بصورة كلّية على الانترنت لإنجاز الأعمال، والمهمات اليومية؛ ما فرض بُعداً جديداً في دائرة الجدل القائمة حول ضرورة تبنّي شركات الاتصالات لمفهوم المسؤوليّة الاجتماعيّة خصوصاً في ظلّ ظروف استثنائية كتلك الناجمة عن جائحة كورونا.

شركة أمنية تُعدّ واحدة من أبرز شركات الاتّصالات في الأردن التي تتبنّى برامج للمسؤوليّة الاجتماعيّة على أكثر من صعيد.

ولكن؛ إلى أيّ مدى تسهم أنشطة المسؤوليّة الاجتماعيّة في تحسين الصّورة الذهنيّة لشركة أمنية بين العملاء والموظفين وأصحاب المصلحة؟ إلى أيّ مدى تولي الشركة أنشطة المسؤوليّة الاجتماعيّة بأبعادها الأربعة أهميّة؟ ما هي أبرز مبادرات المسؤوليّة الاجتماعيّة المنفّذة في الشركة؟ هذا المقال سيجيب عن هذه الأسئلة وغيرها.

المسؤوليّة الاجتماعيّة: تعدّدت التعريفات والمفهوم واحد

تتعدّد التعريفات التي تتناول المسؤوليّة الاجتماعيّة، إلا أنّها جميعها تشير إليها بوصفها مسؤوليّة المنّظمات والشّركات والمؤسّسات تجاه المجتمع من خلال تنفيذ سلسلة من الأنشطة التي تعود بالفائدة على المجتمع في عدد من المجالات بالشّراكة مع مؤسّسات ومنظمات تملك الهدف نفسه، وفي إطار الالتزام بالقوانين والأنظمة السّارية والمعمول بها.

ينطوي مفهوم المسؤوليّة الاجتماعيّة على أربعة أبعاد تشمل: البعد الاقتصادي، والأخلاقيّ، والقانونيّ، والخيريّ. وفي هذا المجال، فإن مفهوم المسؤوليّة الاجتماعيّة لدى شركة أمنية يندرج ضمن تصنيفين هما: الأخلاقيّ، والإنسانيّ تجاه المجتمع المحلي، والزبائن، والبيئة، حيث تُعتبر المسؤوليّة الأخلاقيّة إلزاميَة ولا تقتصر فقط على الإيفاء بالالتزامات القانونية والاقتصادية.

أبرز مبادرات المسؤوليّة الاجتماعيّة في شركة أمنية: أمنية الخير

منذ انطلاقتها عام 2005 بوصفها واحدة من أسرع مشّغلات الاتصالات نموّاً في الأردن، قدّمت أمنية نفسها كجزء لا يتجزّأ من المجتمع المحلي؛ فكان شعار "انتمي" أكثر من مجرّد شعار.

في هذا الإطار، تنفّذ الشركة عدداً من مبادرات المسؤوليّة الاجتماعيّة في عدد من القطاعات التي تشمل: التّعليم، وتمكين المجتمع، والفنّ والثقافة، والريادة والابتكار، والشباب والرّياضة، وذلك تحت مظلة أمنية الخير التي تضم جميع هذه المبادرات.

ترتكز أنشطة المسؤوليّة الاجتماعيّة لأمنية في مجال التعليم على عدد من البرامج والمشاريع مثل: صندوق دعم الطالب في الجامعات الأردنيّة الرسميّة، ومشروع الربط والحماية الإلكتروني للمدارس الحكومية بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم وهيئة الاتصالات الخاصة في القوات المسلّحة – الجيش العربي، والذي أثمر عن تقديم خدمات الإنترنت المجاني والآمن للمدارس من أجل تطوير البيئة التعليمية المواتية للابتكار وريادة الأعمال.

بالإضافة لبرامج دعم المبادرات الفردية مثل مبادرة "كرفان رزان"- الهادفة لتدريس الطلبة مجاناً في المناطق الأقل حظاً. وقد عكفت الشركة من خلال برامجها على تأسيس وحدة فريق أمنية للشباب الهادف لتدريب الشباب والمساعدة على انخراطهم بسوق العمل وتمكينهم بمتطلبات العمل أثناء دراستهم الجامعية، بالإضافة لإتاحة فرص التصفح المجاني عبر شبكة أمنية لمنصة "درسَك لطلبة المدارس في المملكة".

أمّا في مجال الابتكار، فإنّ حاضنة أمنية لريادة الأعمال The Tank تقدّم دعماّ غير محدود لرّواد الأعمال في مختلف المجالات وخصوصاّ التكنولوجية منها. أمّا في مجال الرّياضة، فتتمثل أنشطة المسؤوليّة الاجتماعيّة في دعم المواهب الأولمبية، وأندية كرة القدم المحليّة، بالإضافة إلى دعم الأبطال المغامرين في الرّياضات الأخرى بشكل فردي مثل رياضات التسلّق وسباق السيارات.

وتدعم أمنية المبدعين في مجال الفنون والكوميديا بوصفها أدوات التغيير الحقيقيّة والفاعلة في المجتمعات، وتشمل الأنشطة المجتعميّة: المبادرات التطوعيّة والإنسانيّة خلال شهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى حماية الموروث البيئي وتوفير مساحات ترفيهيّة للأطفال.

المسؤوليّة الاجتماعيّة وتحسين الصورة الذهنيّة

كي تحقق أنشطة المسؤوليّة الاجتماعيّة الأهداف المرجوّة منها يُوصى بأن تستحدث الشّركات أقساماً خاصّة لإدارة هذه الأنشطة وهو ما تلتزم به أمنية. كما تعمل الشركة على تقييم الأداء الخاص بهذه الأنشطة بصورة دوريّة بهدف التحسين المستمرّ، بالإضافة إلى عقد الورشات التدريبيّة الهادفة إلى تعريف النّاس بما تقوم به الشركة في هذا المجال.

هذه الأنشطة أسهمت بصورة كبيرة في تحسين الصّورة الذهنيّة لدى عملاء أمنية بصورة ملحوظة، فبحسب دراسة أجريت مؤخرّاّ تبينّ وجود تأثير معنويّ لأنشطة المسؤوليّة الاجتماعيّة في الصورة الذهنيّة للشّركة بأبعادها الثلاثة.

وأسهمت عدد من أنشطة المسؤوليّة الاجتماعيّة في تحسين الصّورة الذهنيّة وتشمل على سبيل المثال: تنفيذ الأفكار المتعلّقة بالابتكار والتطوير لتحقيق ميزة تنافسيّة لدى الزبائن فضلاَ عن جذب الزبائن والمحافظة على ولائهم.

وانعكست أنشطة المسؤوليَة الاجتماعيَة الخاصة بالبعد المجتمعي والإنساني إيجاباَ على الصّورة الذهنيّة للشركة بين الزبائن. حيث شملت هذه الأنشطة التي استحوذت على اهتمام العملاء دعم فئة الشباب وتدريبهم لتجهيزهم للانخراط في سوق العمل.

المسؤوليّة الاجتماعيّة والموظفون: السبيل نحو بيئة عمل جاذبة

على الرُّغم من كون أنشطة المسؤوليّة الاجتماعيّة موجهّة بصورة رئيسيّة إلى المجتمع، إلا أن أثرها على الموظفين يبرز من خلال جوانب عديدة بحسب آراء عدد من روّاد الأعمال.

وتشمل انعكاسات المسؤوليَة الاجتماعيّة على الموظفين العوامل التالية: تقليل الدوران الوظيفيّ، وتوفير بيئة عمل جاذبة، وتحسين الأداء، وتعزيز الإبداع، وتحسين علاقات الموظفين، والرّضى الوظيفيّ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *