نظرة على أداء العرب في المونديال

ما بين سعي المنتخبات العربية في مونديال قطر بالظّهور بصورة مشرّفة فقط، تحوّل ما بدا أنّه نبوءة بيليه قبل 50 عاماً وطموح قائد أسود الأطلس وليد الركراكي قبل انطلاق البطولة بالمنافسة مع الكبار، إلى واقع وضع العرب بالفعل على خارطة كأس العالم مع تأهّل المغرب لأوّل مرّة كمنتخب عربي وإفريقي إلى الدّور نصف النّهائي.

نجحت قطر بتنظيم بطولة استثنائيّة من جميع النّواحي، إلا أنّ اداء المنتخبات العربية في كاس العالم كان الحدث الأبرز الّذي جعل من هذه النّسخة أكثر تميّزاً.

ما بين دموع رونالدو وهو يسدل السّتار على مسيرته الأسطوريّة بهزيمة غير متوقّعة من يوسف النًصيري، وياسين بونو وأشرف حكيمي، واحتفال هؤلاء الأبطال مع أمّهاتهم في الملعب، يتصدّر تأهّل المغرب المشهد الخاصّ بالعرب وهم يكتبون قصّة جديدة لمشاركاتهم في كأس العالم، فكيف بدت قوة المنتخبات العربية في كاس قطر؟

كأس العالم

المنتخبات العربية في مونديال قطر تعيد كتابة التّاريخ 

عام 1934 دشّنت مصر المشاركات العربيّة في كأس العالم والّتي ظلّت شرفية حتّى عام 1978 عندما فازت تونس على المكسيك بثلاثة أهداف مقابل هدف، وعلى مدار البطولات العالميّة وصولاً إلى مونديال قطر كانت منتخبات الجزائر والسّعودية والمغرب الوحيدة الّتي استطاعت تخطّي دور المجموعات فيما كانت الجزائر والسّعودية الأكثر تحقيقاً للانتصارات بين المنتخبات العربيّة.

بهذه الصّورة المتواضعة دخلت المنتخبات العربية في مونديال قطر البطولة الّتي سجّلت أوسع مشاركة للمنتخبات العربية في المونديال عبر حضور 4 دول عربية هي قطر والسّعودية والمغرب وتونس.

مع البداية المتواضعة لمنتخب قطر على الرّغم من الاستعداد المبكّر للبطولة منذ 4 أعوام ومن ثمّ توديعه المبكّر للبطولة من الدّور الأوّل وعدم حصوله على أيّ نقطة، على غرار جنوب إفريقيا عام 2010 بدا أنّ المشاركة العربية ستبقى حبيسة التّمثيل المشّرف فقط.

إلا أنّ السّعودية قلبت الطّاولة على التكّهنات والتوقّعات والصّورة النّمطية للمشاركة العربية وأداء المنتخبات العربية في كأس العالم عندما استهلّت مشاركتها بالفوز على الأرجنتين ليدخل المنتخب بقيادة مدربّه المحنّك هيرفي رينارد بوّابة التّاريخ من قطر.

علّقت الجماهير العربيّة آمالاً كبيرة على المنتخب السّعودي بعد الفوز على كتيبة الأرجنتين الّتي يقودها ميسي، وعلى الرّغم من خسارة السّعودية من بولندا والمكسيك فيما بعد إلا أنّ المنتخب سجّل حضوراً قوّياً لن يمحى من ذاكرة المشجعّين وأثبت بأنّ منتخباً منافساً قادماً بقوّة في المنافسات المقبلة.

السعودية والارجنتين

دائماً ما كانت منتخبات المغرب العربي تحظى بأفضليّة بين المنتخبات العربية في المونديال لعوامل عديدة أبرزها احتراف معظم لاعبيها في الدّورات الأوروبيّة وبالتّالي احتكاكهم مع النّجوم الكبار والجاهزيّة لخوض المنافسات الكبرى.

بناء على ذلك، علّقت الجماهير العربيّة آمالاً كبيرة على منتخبي تونس والمغرب للتأهّل للأدوار الإقصائية وبالفعل لم تخيّب تونس الآمال واستهلّت مشاركتها بتعادل قوي مع الدنمارك.

وبدا بأنّ الطّريق ممهّدة لتونس للتأهّل للدّور المقبل إلا أنّ خسارتها غير المتوقّعة من استراليا عقّدت من مهمّتها، إلا أنّ نسور قرطاج أبوا أن يغادروا قطر دون رقم تاريخيّ آخر بعد فوزهم على فرنسا حاملة اللقب.

ويضاف إنجاز تونس إلى إنجازات العرب في هذا المونديال الّذي يشهد بالفعل الحضور الأقوى للمنتخبات العربية خصوصاً بأنّها سجّلت عدد الانتصارات الأكبر في نسخة واحدة، من ضمنها انتصارات على منتخبات من العيار الثّقيل.

المنتخبات العربية في مونديال قطر: نبوءة عمرها 50 عاماً فهل تزأر الأسود؟

بونو حارس المنتخب المغربي

بونو حارس المنتخب المغربي

هذه القصّة العربيّة المغزولة بنسيج شال كأس العالم والمكتوب بالعنّابي، توّجت بأسود الأطلس الّذين حلّقوا عالياً بتأهّلهم كأوّل منتخب عربي وإفريقي إلى الدّور نصف النّهائي.

هذا الإنجاز غير المسبوق قد يبدو نبوءة توقّعها أسطورة كرة القدم بيليه قبل 50 عاماً عندما توقّع بأن يحمل منتخب إفريقي كأس العالم بحلول عام 2000.

على الرّغم من أنّ الحلم يبدو بأنّه قد تأخّر 22 عاماً إلا أنّه الآن أقرب من أيّ وقت مضى، فمنتخب المغرب لم يكفّ عن تحطيم الأرقام القياسيّة منذ دور المجموعات بفوز يعقبه فوز وخطوات ثابتة كنغمات موسيقيّة ضمن مقطوعة متكاملة.

الرّوح القتاليّة العالية للاعبي المغرب ومن خلفهم المدرّب الطّموح بالإضافة إلى ثبات مستواهم وحسن تنظيم خطوطهم الدّفاعية والهجومية قادتهم للتّعادل مع المنتخب الكرواتي القوّي ومن ثمّ الفوز على بلجيكا وكندا ومن ثمّ أبطال العالم بالإضافة إلى البرتغال الّذين ودّعوا المونديال بدموع رونالدو الّتي تصدّرت التريند إلا أنّها لم تطغَ على صور الأسود وهم يحتفلون مع أمّهاتهم.

تأهّل المغرب حمل معه العديد من الأرقام القياسيّة الّتي لم تقتصر على دموع رونالدو فقط:

  • يعدّ المنتخب المغربي أوّل فريق أفريقي يتأهّل إلى ربع نهائي كأس العالم منذ عام 2010. كما أنه رابع منتخب إفريقي يصل إلى ربع نهائي كأس العالم، بعد الكاميرون 1990، والسّنغال 2002، وغانا 2010.
  • يملك المنتخب المغربي أقوى دفاع في مونديال قطر وفق إحصائيّات الفيفا، حيث لم يتلقَّ سوى هدف واحد منذ بداية البطولة.
  • كما أنّه يعدّ أكثر المنتخبات العربية تسجيلاً للأهداف في تاريخ كأس العالم، حيث سجّل 19 هدفاً حتّى الآن.
  • أصبح وليد الركراكي أوّل مدرب عربي وإفريقي يصل إلى نصف النهائي.
  • كان المغرب أوّل منتخب عربي يتصدّر مجموعته في كأس العالم مرّتين، ويحقّق لأوّل مرّة فوزين في دور المجموعات في كأس العالم، وأوّل بلد عربي يحصل على 7 نقاط في دور المجموعات.
  • أصبح لاعب المنتخب المغربي حكيم زياش، أوّل لاعب عربي يخوض 9 مباريات كاملة في كأس العالم، وصاحب أسرع هدف وأبعد هدف للمنتخبات العربية (3 دقائق و30 ثانية ومسافة 30.66 مترا)، وبذلك يصبح ثالث الهدّافين التاريخيين للمغرب.
  • ويعتبر يوسف النصيري (صاحب هدف الفوز على البرتغال) أوّل لاعب مغربي يسّجل في نسختين من كأس العالم.
  • أصبح ياسين بونو حارس مرمى المنتخب المغربي، أوّل حارس عربي يتصدى لركلتي ترجيح في تاريخ كأس العالم.

بفضل تألّق المغرب، تجاوزت الأحلام العربيّة حاجز التّمثيل المشّرف وأصبح الكأس الغالي هدفاً مشروعاً!

اشترك بعروض أمنية فايبر لكأس العالم من خلال هذا الرابط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *