اللغة العربية وميزة الاشتقاقية فيها

مؤيد الشرعة - تُعد اللغةَ العربية إحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم، وأكثرها اتساعاً في المفردات كونها لغة اشتقاقية، حيث تتولد من كلمة واحدة من كلماتها تصريفات كثيرة، وتزخر بالكلمات التي تدل على معنى واحد تسمّى بالمترادفات، ولهذا توصف اللغة العربية بأنها من أغزر اللغات من حيث المادة اللغوية في العالم وأكثرها ألفاظاً.

اللغة العربية بين اللغات الحيّة

تفوقت اللغة العربية على ثلاثِ لغات حية هي الإنجليزية والفرنسية والروسية بعدد المفردات المستعملة التي ذُكرت في كبرى المعاجم، إذ ضمّت "العربية" ما يزيد على إثني عشر مليون كلمةٍ ما يعادل 25 ضعفا لعدد كلمات اللغة الإنجليزية، فيما تضم اللغة الفرنسية 150 ألف كلمة بينما يبلغ تعداد كلمات اللغة الروسية 130 ألف كلمة، وبذلك تكون اللغة العربية قد تفوقت على ثلاث لغات حية بعدد المفردات.

ويأتي هذا التفوّق ليكون ميزةً لّلغة العربية في تنوع مفرداتها، حيث تمتاز هذه اللغة بوجود كلمات كثيرة تدل على الشيء نفسه لكن كل كلمة تُستعمل في سياق معيّن جاعلةً بذلك اللغة العربية لغة شديدة الدقّة، فنقرأ كلمات تصلح في مواضع معينّة ولا تصلح في غيرها.

ميزة الترادف والتضاد 

اللغة العربية غنية جداً بالكلمات التي لن تستطيع أن تحصي مرادفاتها والتي نستدل في الأغلب على معانيها من السياق الذي تأتي فيه الكلمة، وهذا ما يُعرف بالعربية بالمجاز الذي هو صرف اللّفظ عن معناه الظاهر إلى معنى مرجوح بقرينة، فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ لا يخطر ببالك أن لكلمة (عسل) ثمانين اسماً في العربية! وللأسد خمسمئة! أمّا السّيف فنصيبه أكثر من ألف اسم.

وعدا عن ذلك وجود المتضادات، والتثنية التي لا توجد في غيرها، والجمع الذي لم يقتصر على جمع مذكر السالم والمؤنث السالم فحسب، فيوجد ما يعرف أيضاً بجمع التكسير الذي لا يوجد إلا باللغة "العربية"، التي تمتاز أيضاً بقدرتها على الاشتقاق بمعنى توليد كلمات مختلفة من نفس الجذر، فمثلاً جذر كلمة كتب يمكننا اشتقاق اسم مكان منه وهو مكتب أو مكتبة وكلا المشتقين يؤديان معنى مختلف، وأيضا نشتق الفعل المضارع منها وهو يكتب وفعل الأمر وهو اكتب واسم الفاعل كاتب واسم المفعول مكتوب وكل مشتق من هذا الجذر يؤدي معنى خاصاً يختلف عن غيره مع استعمالنا لنفس الحروف لكن بتغييرات بسيطة، وهذا ما يميّز اللغة العربية عن غيرها ويجعلها واسعة المفردات.

اللغة العربية وميزة الاشتقاقية فيها
فائدة الترادف والتضاد

هذه المّيزة التي تتمتع بها اللغة العربية لا تجعلها شديدة الصعوبة، وإنما تجعلها شديدة الدّقة، فالمفردات تشكل قاعدة تعلّم لغة ما كيفما كانت، فإتقان أو تحسين المستوى اللغوي عند صاحب اللغة يحتاج معرفة أكبر قدر منها، حتى يتم استعمالها بطريقة سليمة ودقيقة، فاللغة تعتبر أداة التواصل البشري المباشرة المستعملة في التخاطب الشفهي، أو الكتابي، أو من خلال الاستماع إليها، سواء أكانت من خلال التحدث بها، أو كتابتها أو الاستماع إليها، فأهميتها تتضح في قدرتها على الإفهام السليم وإزالة الغموض الذي قد يعتل الجملة، بحيث يتمكن الإنسان من استعمالها أو استقبالها، فهذا الأمر يجعل العربية لغة تخاطب وتواصل شديدة الدقة من خلال كثرة مفرداتها وعدد كلماتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.