العملات الرقمية Cryptocurrency ثورةُ تكنولوجية أم فقاعة مالية بدأت بالانحسار

يوم وقف بيل غيتس على منصة Reddit الإجتماعية منتقداً العملات الرقمية، اتهمه أحد المدافعين عن هذه العملات قائلاً: “عجوز التكنولوجيا لم يعد يستوعب ربما الثورة الجديدة”. إذاً هي ثورة جديدة تواكب الجيل الجديد ورؤيته وأفكاره، التي هي نتاج العالم الرقمي وتأثيراته، أم هي فقاعة مالية بدأت بالانحسار؟

عام 2008 أعلن مطوّر مجهول يحمل اسم Satoshi Nakamoto عن ابتكار يتيح الربح أو ما بات يعرف بـ Bitcoin. العملية بدت بسيطة جداً ولا تحتاج إلا إلى حاسوب عادي وبرنامج نقدي إلكتروني لعملية تعرف باسم التعدين. لكن ما خُفي كان أعقد من ذلك، فإصدار هذه العملة الرقمية الأولى من نوعها لا يتطلب طبعها وأخذ قيمتها من الذهب مثلما هو الحال في العملات التقليدية، بل يعتمد على إرتفاع أو إنخفاض سعرها وتزايد عددها في السوق.

لكن الأمر نجح الى حدٍ كبير واعتباراً من فبراير 2015، فقد اعتمد أكثر من 100,000 تاجر وبائع البيتكوين كعملة للدفع. وتشير تقديرات البحوث التي تنتجها جامعة كامبريدج إلى أنه في عام 2017، هناك مابين 2.9 إلى 5.8 مليون مستخدم يستعمل محفظة لعملة رقمية، ومعظمهم يستخدمون البيتكوين. وبيتكوين ليست العملة الافتراضية الوحيدة المتواجدة حاليًا في الأسواق الافتراضية. فقد برزت مجموعة متنوعة من العملات الافتراضية البديلة وصلت الى 60 عملة تشفيرية، منها 6 عملات رئيسية ذات قيمة جيدة في الأسواق وبدأنا نشهد عهد اقتصادي جديد يطلق عليه اسم CryptoEconomy.

cryptocurrency

 تَعِدُ العملات الرقمية بضمان الثقة والأمن والسرية والمنفعة المتمثّلة بخفض رسوم المعاملات المالية التي تعجز النقود الإلزامية والمصارف عن تقديمها اليوم. وفي حين تستلزم الحوالات المالية التقليدية ما لا يقلّ عن ثلاثة أيام، تتمّ صفقات البيتكوين في غضون ساعة أو أقل. وبينما تصل رسوم الحوالات الخارجية في المؤسّسات التقليدية إلى 10{f9e613f517110994348d69a5797a353d87ee03cef25d7bb6efd85f4964c1c644} من قيمة الحوالة، تكلّف حوالات البيتكوين أقل من 1{f9e613f517110994348d69a5797a353d87ee03cef25d7bb6efd85f4964c1c644}. وثمّة عدد محدود ونهائي من عملة البيتكوين، وهو 21 مليوناً، مما يجعلها عملة انكماشية يُحدَّد سعرها وفق قانون العرض والطلب، فيما تستطيع البنوك المركزية التحكم بأسعار النقود الورقية من خلال طبع المزيد من الأموال.

وعلى الرغم من ارتفاع سعر البيتكوين بشكل كبير وإقبال الكثير من الأفراد عليها وعلى أغلب العملات الرقمية الأخرى، بقيت آراء أغلب الدول ثابتة بالنسبة للعملات الرقمية وهي عدم تأييدها لتلك العملات بشكل كبير، وعلى رأس هذه الدول روسيا وكوريا وأميركا، لكن هذه الأخيرة سمحت بتلك العملات ولكن مع شروط خاصة، في حين برز موقف الصين التي انتقلت من دولة تتعاطى مع هذه العملات وتتركها تنمو وتسمح بالاستثمار فيها إلى دولة تمنع ا استخدامها من قبل البنوك والشركات وتسمح تداولها بين الأفراد.  وتعتبر ألمانيا من أوائل الدول التي اعترفت رسميا بعملة بيتكوين بأنها نوع من النقود الإلكترونية، وبهذا اعتبرت الحكومة الألمانية أنها تستطيع فرض الضريبة على الأرباح التي تحققها الشركات التي تتعامل بـ “بيتكوين”. ويتوقع مع مرور الوقت أن يرتفع عدد الدول التي تعترف بالبيتكوين.

كان العام الماضي استثنائياً في العملات الرقمية خصوصاً البيتكوين التي ارتفع سعرها ليصل الى 19 ألف دولار أميركي، وهذا الامر لم يتوقف عند البيتكوين فقط بل وصلت القيمة السوقية للعملات الرقمية مجتمعة إلى أكثر من 730 مليار دولار. ولكن سرعان ما واجهت هذه العملات إنخفاضات حادة مع بداية عام 2018  ولا تزال أزمة العملات الرقمية متواصلة، وقد أضحت تهديداً حقيقياً قد تحوّل العام الجاري إلى سنة سيئة للغاية بالنسبة لأنصار بيتكوين ومنافساتها. فهل تصبح العملات الرقمية هي مستقبل القطاع المالي العالمي، أما أنها ستضمحل وتختفي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.