“السوفرولوجيا”…لعلاقة متناغمة ومتوازنة بين العقل والجسد!

"اهتمّ فرويد باللاوعي، أما أنا فالوعي هو ما يهمّني".

بهذه المقولة وضع الطبيب الكولومبي ألفونسو كايسيدو أُسس علم السوفرولوجيا سنة 1960، وعرّفها لاحقاً على أنّها "علم الوعي وقيم الوجود".

ببساطة تجمع السوفرولوجيا بين طرق استرخاء متبعة في الشرق القديم وأخرى متبعة في الغرب، فهي خليط من الاسترخاء والتركيز واليوغا والتأمل والزن (zen) وعلم الظواهر (phenomenology) وبما يؤدي إلى خلق علاقة متناغمة بين العقل والجسد.

لماذا السوفرولوجيا، وما دورها في صحة العقل؟

ما يميّز علم السوفرولوجيا هو قدرته على التأقلم في كافة الظروف التي يعيشها الإنسان، والمرونة في تقديم الأدوات التي يمكن أن تحل مشاكل مثل القلق والضغط النفسي. ويمكن لهذه التقنية أن تكون فعّالة جداً في مساعدة الطلاب والموظفين في مواجهة الضغوط النفسية والعيش بتوازن وانسجام.

تستخدم السوفرولوجيا التنفّس والاسترخاء والوعي الجسدي وتقنيات التصوّر الذهني، إضافة إلى الحركات الجسدية التي يمكن لأي شخص ممارستها بغض النظر عن العمر أو الحالة الجسدية.

الاختصاصية في علم السوفرولوجيا سوزان تلحوق تحدثت عن هذه التقنية التي قد يلجأ إليها أي شخص يتعرض للقلق أو الضغط أو الخوف قبل استحقاق معين، أو ممن يعاني من تعرضه لهواجس معينة مرتبطة بظروف معينة كالطالب قبل الامتحان أو السياسي أو حتى الرياضي.

تلحوق أوضحت أن السوفرولوجيا هي كلمة من أصول يونانية، تعني The science of consciousness in harmony أي "علم الوعي المتناغم"، حيث المقطع الأول SOS يعني التوازن وphren تعني الوعي، وlogie تعني العلم.

ما هي منافع السوفرولوجيا؟

تلحوق أكّدت أن ممارسة السوفرولوجيا يساعد على تعزيز التناغم بين العقل والجسد، والتحكّم بالأفكار والانفعالات، كما تساعد على الاسترخاء واستعادة التركيز وتزيد القدرة على التحمّل والمواجهة. ويمكن لهذه التقنية أن تؤثّر إيجابياً على نظرة الأشخاص للآخرين وفي كيفية التعامل مع أحداث الحياة، كما من شأنها أن تساعد الأشخاص على العيش بوعي كبير وعلى العمل بفرح وثقة في كافة جوانب الحياة.

إذ أن الهدف النهائي من السوفرولوجيا هو أن يتمتع كل إنسان بهامش من الاستقلالية ليتحكم بصحته النفسية والجسدية.

هل الدواء هو الحل؟

من الطبيعي أن يتعرض الكثيرون منّا في العمل أو في الدراسة أو في ظروف الحياة المختلفة لحالات من القلق أو الخوف، ومنها ما يصل إلى الهلع والهواجس التي يستحيل السيطرة عليها من دون دواء. ولكن هل الحل المستدام هو بالاعتماد على الدواء طيلة الوقت؟ ليس الدواء هو الحل دائماً لكل المشاكل التي يمكن أن نواجهها، وهذا أحد أهم الأسباب التي دفعت طبيب الأعصاب ألفونسو كايسيدو إلى ابتكار السوفرولوجيا.

إذ يقوم علم السوفرولوجيا على حد تعبير تلحوق على التركيز وخلق توازن بين العقل والجسد من خلال العمل على عدة مستويات من الوعي، أبرزها توطيد العلاقة بين العقل والجسد والتركيز والعودة إلى الحاضر وأهمية الفعل الإيجابي، فكلّ فكرة إيجابيّة في العقل تنعكس إيجاباً على صحة المرء وجسده وكذلك التعاطي مع واقع الإنسان ومحيطه بموضوعيّة، وذلك في محاولة رؤية الأمور كما هي ووضع طريقة علاج حكيمة والتعايش مع الواقع، بالإضافة إلى تعزيز العلاقة بين الإنسان وقيمه وكيفية تعاطيه وتفاعله مع العالم من حوله من خلال هذه القيم.

من أين بدأت السوفرولوجيا؟

بدأ علم السوفرولوجيا بالظهور أولاً في المجتمعات الفرنسية والسويسرية، وتحديداً بدأ مدرب سويسري بإدخال السوفرولوجيا على تمرينات فريق التزلج السويسري للفوز بميداليات ذهبية أولمبية.

وتوظف المستشفيات السويسرية مختصين بالسوفرولوجيا لمساعدة المرضى على التعامل مع الضغط النفسي الناجم عن العمليات الجراحية والعلاجات وعملية التحكم بساعات النوم. كذلك يعمل المختصون بعلم السوفرولوجيا ضمن النظام المدرسي السويسري والفرنسي لمساعدة التلامذة والطلاب على التعامل مع توتّر الامتحانات وعلى تحسين ثقتهم بأنفسهم. وقد تمّ استخدام السوفرولوجيا من قبل فريق الرغبي (Rugby) الفرنسي أثناء تمريناته الأخيرة لكأس العالم.

السوفرولوجيا في العالم العربي!

 سوزان تلحوق

تعتبر سوزان تلحوق أول اختصاصية في منطقة الشرق الأوسط حائزة على شهادة في علم السوفرولوجيا من أكاديمية السوفرولوجيا في لندن. تعرّفت تلحوق على هذا العلم في عام 2017 خلال مقابلة أذيعت على راديو مونت كارلو. خلال برنامج الصحة المستدامة، أثارت فضولها أخصائية فرنسية كانت تقوم بالشرح عن طريقة استرخاء تجمع بين التأمل والتصور الذهني والحركة الجسدية، والتي اكتشفت لاحقا أنها تدعى علم السوفرولوجيا.

ومن هنا بدأ الشغف وحب التعمّق في الصحة النفسية وبدأت الرحلة الأكاديمية إلى لندن، وتحديداً الى أكاديمية السوفرولوجيا. وحازت تلحوق على شهادة بعد سنتين من الدراسة ورحلة طويلة من التعلم. وتقول سوزان: "لقد تعرّفت على السوفرولوجيا، في مرحلة دقيقة وصعبة من حياتي ، واليوم أستطيع القول أني كنت محظوظة جداً، فقد استخدمت هذه التقنية الغنية والفعّالة لأجتاز التحديات التي أواجهها كل يوم، واستطعت أن أتصل من جديد بالقوة الموجودة في داخلي والتي ساعدتني على المواجهة وحتى الشعور بالسعادة والأمل".

حالياً تدير تلحوق ورشات عمل سوفرولوجيا تُعنى بالشركات وبالصحة النفسية للموظفين لعملية انتاجية أكبر تحت عنوان Chillax و De-stress with Sophrology.

للتواصل مع سوزان تلحوق الرجاء التواصل معها عبر talhouksusan@gmail.com

المصدر : Al Mayadeen

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *