السؤال الصعب: من بديل زوكربيرغ اليوم؟

حسام خطاب - لأكثر من عقد، كان زوكربيرغ وشيريل ساندبيرغ يجتمعان في بداية الأسبوع وختامه. رمزية هذا التقليد جلية؛ إذ كان يعتقد على نطاق واسع أن كليهما على رأس شركة ميتا. شيريل كانت تشغل منصب رئيس العمليات COO في الشركة لسنوات طويلة، والأسبوع الماضي أعلن زوكربيرغ عن استقالتها. الرسالة الأهم كانت أن زوكربيرغ لم يعد له بديلاً واضحاً في هيكل الشركة.

مع أن زوكربيرغ أعلن أن Javier Olivan سيستلم منصب COO خلفا لشيريل، إلا أن أهمية هذا المنصب تضاءلت كثيراً مع التغييرات الأخرى التي صاحبت الاستقالة. زوكربيرغ لديه اليوم أربعة رؤساء تنفيذيين بصلاحيات متماثلة.

زوكربيرغ قام بهذا التغيير الجوهري ليبسط سيطرته على كل أذرع الشركة. هو كان سابقا الرئيس غير المختلف فيه مع ملكية لأغلب أسهم الشركة. تقاسم المسؤوليات مع شيريل عندما كان فتيا، لأنه كان محتاجا للمساعدة في توسع العمليات. اليوم وبعد 18 عاماً، يبدو أن زوكربيرغ يريد ممارسة صلاحياته كاملة على سدة رئاسة الشركة.

شيريل ساندبيرغ

الرؤساء التنفيذيون الأربعة هم: Andrew Bosworth بمنصب رئيس التقنية، وNick Clegg بمنصب مدير الشؤون الدولية، وChris Cox بمنصب رئيس المنتجات، وأخيرا Javier Olivan الذي كان يشغل مدير النمو وأضحى رئيس العمليات COO.

المدير Clegg هو الوجه الإعلامي وسفير الشركة، والرئيس Bosworth يتولى حاليا مسؤولية دخول الشركة وتطورها في عالم الميتافيرس، والرئيس Cox يشرف على عائلة منتجات ميتا بما فيها الفيسبوك والإنستغرام والواتساب، والرئيس Olivan سيكون مسؤولا عن التحليلات والبنية التحتية ونمو الشركة. لا أحد منهم يمتلك الصلاحيات ذاتها التي كانت تملكها شيريل. كانت شيريل سابقا تدير كل عمليات الشركة، وزوكربيرغ يشرف على تطوير المنتجات.
انتقال السلطة أعلنه زوكربيرغ على حسابه الرسمي، وأعرب أن الشركة وصلت إلى مرحلة تسمح لتكامل أعمال الشركة ومنتجاتها بدلا من انفصالها كما السابق. وهذا الانتقال لعله أصبح منطقيا أكثر بعد تحول الشركة من منصة تواصل اجتماعي إلى شركة ميتافيرس. نموذج أعمال الشركة نفسه تغير، وهو يحتم تغييرات إدارية.
طوال الأعوام السابقة، كانت المسؤوليات متقاسمة مناصفة بين زوكربيرغ وشيريل. بعض التقارير تخبر أن الموظفين كانوا يقسمون ذاتيا المهام؛ هذه لعناية زوكربيرغ وتلك لعناية شيريل. بوادر التغيير بدأت في عام 202، بعدما تعاملت الفيسبوك مع قضايا وفضائح بحق الحفاظ على خصوصية المستخدمين والمعلومات الخاطئة والمحتوى السلبي.
عندها تحدثت تقارير داخلية أن زوكربيرغ أخبر موظفيه أنها اكتفى من الرد على القضايا، وعزم على التحول نحو التركيز على تطوير الشركة ومنتجاتها. الرؤساء الأربعة من قدامى الموظفين، وأمضوا فيها أكثر من 15 عاما، وكانوا من التعيينات الأولى في الشركة، ولهم إسهامات واضحة في نمو الشركة.
خلال الأعوام الماضية، التخمينات كانت تدور حول بديل زوكربيرغ، والأيادي كانت تشير إلى شيريل. مع رحيلها، القائمة صارت منحصرة حول بعض الأسامي. حسب الحقائق المتوفرة اليوم، زوكربيرغ هو القائد الأكثر نفوذا وسيطرة والبديل له غير حاضر، وهو السؤال الصعب الذي ما زال يبحث عن إجابة في مجالس ونقاشات الحوكمة.
ما يخدم حالة شركة ميتا ربما هو تقسيم الصلاحيات أكثر بين عدة أشخاص بدلا من تركزها بيد شخصين، وهو أيضا سلاح ذو حدين. الشاهد أن السؤال السابق يحتاج إلى دراسة وإجابة واضحة محددة مسبقا، وكل حالة بحالتها. الهدف الأسمى هو استمرارية العمل وحماية حقوق المساهمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.