الحركة الكلاسيكية والرومانتيكية وعلاقتها بالأدب المقارن

مؤيد الشرعة - جامعة آل البيت- يرجع ظهور الحركة الكلاسيكيّة إلى فترة الاحتلال الروماني لأثينا، إذ بدأ وقتها أول تمازج حضاري وتأثُّر وتأثير بين الآداب اليونانية والرومانية، ممّا أثمر لنا نواة نظرية المحاكاة، التي لا نقصد بها محاكاة أرسطو، وإنما هي تقليد للآداب اللاتينيّة واليونانيّة، والسير على أثرهم.

وقد أطّر الناقدان الرومانيان (هورس)، و(كانت يليان) لهذه النظرية، وأكّدا على أن محاكاة الشعراء والكُتّاب اليونانيين مبدأ لا غنى عنه، ووجدا أنّ المحاكاة لها مواهب خاصة، ويجب أن تكون خلّاقة، لا أن تكون تقليداً أجوفاً للعبارات، بالإضافة إلى  تمتّع المحاكي بعدد من المؤهلات كقدرته على التمييز بين الجيد والرديء وأن يكون ملمّاً بالمواضيع التي سيُحاكي فيها،  إلى جانب حضور الأصالة الرومانيّة في الأدب المنتج.

صورة مدينة أثنيا اليونانية

عصر النهضة وتأثير الكلاسيكية في نشأة الأدب المقارن

انتعشت نظرية المحاكاة في عصر النهضة الأوروبية ، وظهر ولع في محاكاة اليونان واللاتين القدامى، لأن آدابهم  اهتمت بالإنسان من جهة إنسانية لا ميتافيزيقية، ولعلَّ من أهم الجماعات التي ظهرت في عصر النهضة هي جماعة الثُّريا والناقد (دورا)، الذي يُعد من رواد هذه المدرسة وكان أول من أجرى دراسة مقارنة حقيقية وإن كانت بدائية، إذ وضّح تأثُّر اللّاتيني (فرجيل) باليوناني (تيوكيرت) وكيف ألهم (ديموستين) الخطيب (شيشرون)، وقد أكّد الناقد (دورا)  أنّ الّلغة فقيرة بتأثّرها بأدب غني وراقي تنهض به وتجدده.

ونرى أنّ هذا الحال ينطبق على الإيطالية وآدابها، وكذلك الأمر بالنسبة للفرنسية،  التي أكّد الناقد دي بلي، أن الفرنسية ما كان لها أن تتألق لولا تأثّرها  بالآداب اليونانيّة واللاتينيّة.

ومن الجدير بالذكر أنّ أصحاب مدرسة الثريّا أرادوا على أن لا تكون المحاكاة في نفس اللغة، فالمحاكاة ليست تقليداً محضاً، وإنّما هي السير على هُدى نماذج رقيقة من آداب ولغة أخرى. وبذلك اكتملت نظرية المحاكاة، التي تقوم على أساسين هما: تمجيد تراث اليونان والرومان، والثاني بذل الجهد في تجاوزه، ويتّضح أنّ مفهوم لفظة المحاكاة لا يعني التقليد الحرفي، وإنما التّأثير الهاضم الأصيل المُبتعد عن التقليد الخاضع.

وقد أثّرت نظرية المحاكاة في القرنين السابع والثامن عشر على الأدب، وقننته ودفعت النّقاد إلى جعل الآداب القديمة مثالاً يحتذى به لتقسيم أجناس الأدب.

عصر النهضة وتأثير الكلاسيكيّة في نشأة الأدب

نشأة الرومانتيكية

إنّ نشأة الرومانتيكيّة تُعد فاتحة العصور الحديثة، ولكنها كانت –الرومانتيكية- على خلافٍ واضح في المبادئ مع الكلاسيكيّة، فغلبت العاطفة على العقل وسلّمت الأمر للقلب، فهو نبع الإلهام، وموطن الشعور.

وقد قامت الرومانتيكيّة على الفلسفة العاطفية في القرن الثامن عشر، والتي تقوم على أساس الفهم والشعور، وأنّ الجمال هو فلسفة العاطفة، وهو هدفها المنشود، أما الأهداف الأخلاقية التي كانت تنشدها الكلاسيكية، فلا قيمة لها فالأدب ليس لبث الأخلاق والنصائح، وإنما هو استجابة للعواطف.

الرومانتيكية بداية عصر جديد

حلّت الرومانتيكية مكان الكلاسيكيّة في القرن الثامن عشر، وساهمت في العملية النقديّة إلى حدٍّ كبير، لا سيّما في تأسيس مفهوم تاريخ الأدب، فقد كانت هذه الأخيرة–سابقًا- تقتصر على ذكر حياة المؤلّف وبعض مؤلفاته، كما الحال مع (فولتير) عندما وصف عصر شكسبير.

صورة عن القرن الثامن عشر

علاقة الأدب المقارن بالرومانتيكية

أسهم تاريخ الأدبين القديم والحديث في نشأة الأدب المقارن، وبذلك يعود بعض الفضل في نشأته إلى الرومانتيكية، لا سيّما عند الناقدين (مدام دي ستال) و(سانت بوف)،  حيث كان الأخير يبحث في الإنتاج الأدبي والدلالات التي تحيل إلى المؤلف في النص المتناول للدراسة، وقد كان يُصدر أحكامه النقدية على شخصيات المؤلفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *