الأميرة دينا لـ”الغد”: غياب خطة وطنية شاملة لمكافحة السرطان يعني التخطيط للفشل

إسراء الردايدة/ جريدة الغد - أكّدت سمو الأميرة دينا مرعد الرئيسة السابقة للاتحاد الدولي لمكافحة السرطان لـ"الغد" "أنه في ظل غياب خطة وطنية شاملة لمكافحة مرض السرطان، يعني أننا نخطط للفشل في الحد من استمرار ازدياد عدد مرضى السرطان الذي سيتضاعف في العام 2030. وهذا يعني خسارة ليس فقط في الأرواح، ولكن أيضا في أموال الدولة التي تهدر بسبب عدم التخطيط وعدم الجدية في تطبيق السياسات العالمية اللازمة لتجنب مرض السرطان والكشف المبكر عنه".

ويأتي هذا في وقت كشف تقرير سويدي متخصص، أن الأردن يعاني من غياب وجود خطة وطنية لمكافحة السرطان، إلى جانب ارتفاع نسبة التدخين والحاجة لتكثيف مكافحة استهلاك التبغ، فضلا عن ضعف رعاية مرضى السرطان خارج مركز الحسين للسرطان.

ودعا التقرير، الأردن، إلى إعطاء الأولوية لوضع خطة وطنية شاملة لمكافحة السرطان، التي لا تقتصر على توفير العلاج الفعال فقط، ولكن خطة تضم سياسات التجنّب والكشف المبكر عنه.

وبحسب التقرير، الذي شاركت في إطلاقه سمو الأميرة دينا مرعد، فإن حالات الإصابة بمرض السرطان في المنطقة يمكن أن ترتفع بمعدل الضعف تقريباً خلال الفترة بين العامين 2020 و2040، وذلك في حال لم يتم اتخاذ إجراءات فورية للحد من هذا الارتفاع وانتشار المرض.

ويهدف تقرير المعهد السويدي للبلدان التسعة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إلى دعم حملة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان التي تستمر ثلاثة أعوام، وتم إطلاقها هذا العام تحت شعار "سد فجوة الرعاية لمرضى السرطان".

الأميرة دينا مرعد، التي تحدثت حول نتائج تقرير المعهد السويدي لعلم اقتصاد الصحة، قالت "إن علاج مرض السرطان يشكل عبئا اقتصاديا بالتأكيد، ولا بد من وجود خطة وطنية شاملة للحد من الإصابة به".

"لا بد من خطة وطنية شاملة"

من أهم توصيات تقرير المعهد السويدي، ضرورة وجود خطة وطنية شاملة لمكافحة السرطان، فحاليا لا وجود لأي خطة للأمراض غير المعدية التي صنفها بمثابة "الأولوية" التي يجب العمل عليها.

فعلى الرغم من وجود برنامج "سرطان الثدي الأردني" الذي أطلق العام 2006 ووجود سجل السرطان الأردني منذ العام 1996، يؤكد التقرير، أنه ما يزال هنالك اختلالات في جودة الرعاية على المستوى الوطني، وغياب للإرشادات العلاجية الوطنية الموحدة لأنواع مختلفة من السرطان.

وبدورها، تقول الأميرة دينا مرعد "عندما نتكلم عن محاربة مرض السرطان، يجب علينا أن نغلق الأبواب كافة لهذا المرض الذي لطالما استغل كل الثغرات المتواجدة في حياتنا للوصول الى أهدافه المميتة. ولذلك يجب علينا أن نركز ليس فقط على تطبيق العلاج الفعال؛ أي بعد أن حصلت المصيبة، ولكن علينا أن نركز بشكل أوسع لسد هذه الثغرات التي تمد السرطان بقوته وشريان حياته قبل أن يدخل ويستفحل في أجسامنا".

وأضافت "وهنا أخص بالذكر، على سبيل المثال، التدخين الذي استحوذ على رئات شعبنا ورفع مرتبة سرطان الرئة ليتصدر المرتبة الثانية من أكثر السرطانات السائدة، ناهيك عن مسؤوليته في تسبب 30 % من السرطانات الأخرى والأمراض غير المعدية".

لكن الأميرة دينا تبدي استغرابها "بما أن الحلول موجودة للحد من هذه الآفة، التي بدورها تحد من الإصابة بمرض السرطان، فلماذا لا نطبقها؟".

وبحسب تقرير آخر نشره "المرصد العالمي للسرطان" المنبثق عن منظمة الصحة العالمية في آذار (مارس) 2021، بلغ عدد الحالات الجديدة 11559؛ حيث احتل فيها سرطان الثدي المرتبة الأولى، تلاه سرطان الرئة، ومن ثم سرطان القولون. فيما سيبلغ عدد حالات السرطان السائدة في الأردن خلال خمسة أعوام 28608 حالات.

وتتساءل الأميرة مرعد هنا أنه "في حين أننا ندرك أن التدخين مسؤول عن 90 % من سرطان الرئة وعن 30 % من السرطانات الأخرى، إلى جانب سرطان القولون الذي يحتل المرتبة الثالثة. لماذا لا يوجد برنامج وطني للكشف المبكر عن سرطان القولون مماثل للبرنامج الأردني لسرطان الثدي الذي أنا فخورة أنني كنت من مؤسسيه؟"

وتلفت الأميرة مرعد إلى فعالية برامج الكشف المبكر لسرطان القولون التي قامت بها العديد من الدول ذات الدخلين المنخفض والمتوسط من حيث التكلفة والأداء للكشف عنه من خلال فحص "الدم الخفي في البراز" للفئة العمرية الأكثر عرضة.

أدوية باهظة

تقرير المعهد السويدي لعلم اقتصاد الصحة الذي أطلق في شباط (فبراير) الماضي بالتزامن مع اليوم العالمي للسرطان بالتعاون مع مجموعة البحوث الدوائية ومصنعي أميركا "PhRMA"، بيّن أن الأردن يتحمل تكلفة عالية في علاج مرضى السرطان وفي توفير العلاجات خصوصا الشخصي منها؛ حيث بلغ معدل الإنفاق العام على الرعاية الصحية ما يقرب 4 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يقل عن هدف الإنفاق غير الرسمي لمنظمة الحصة العالمية والبالغ 5 % من الناتج المحلي، ما يعني أن هناك حاجة لإنفاق إضافي لتقريب البلد من المعيار الدولي وكجزء من تنفيذ خطة التغطية الصحية الشاملة.

وبحسب التقرير، فإن حالات الإصابة بمرض السرطان في المنطقة يمكن أن ترتفع بمعدل الضعف تقريباً خلال الفترة بين العامين 2020 و2040، وذلك في حال لم يتم اتخاذ إجراءات فورية للحد من هذا الارتفاع وانتشار المرض.

وفي هذا الصدد، تقول الأميرة مرعد، التي تتولى منصب الرئيس الفخري للمنظمة الأوروبية لأبحاث وعلاج السرطان "إن العلاج في عالم السرطان مكلف جدا، بدءا من الأجهزة والأدوية وبالذات الأدوية المستهدفة. لذلك قامت العديد من الدول بإضافة سياسات لتوحيد البروتوكولات العلاجية الى الخطة الوطنية لمكافحة السرطان، ما من شأنه المساهمة في توحيد الجودة في العلاج وفي ضبط المعلومات، بل أيضا في تخفيض التكلفة في عملية شراء الأدوية".

وتضيف سموّها "أن قرار توحيد البروتوكولات يتيح إمكانية عملية شراء الأدوية الموحد على الصعيد الوطني بتكلفة أقل كبديل للوضع الحالي؛ حيث تعمل المؤسسات على تمويل نفسها، وهذا من شأنه أن يسهل الحصول على علاجات الأدوية المستهدفة ذات الكلفة الباهظة".

وتلفت الأميرة مرعد إلى أنه فيما يتعلق بالأدوية المستهدفة "لا بد من وجود سياسات وطنية خاصة تساعد في قرار تبني الأدوية الجديدة التي تقرر بمعلومات قائمة على الأدلة العلمية لفعالية هذه الأدوية وتكلفتها على الصعيد الوطني"، مؤكدة أن مركز الحسين للسرطان يتبنى هذه السياسة الصحيحة التي، بحسبها، لا يوجد مثيلها في مؤسسات محلية أخرى.

الأميرة دينا لـ”الغد”: غياب خطة وطنية شاملة لمكافحة السرطان يعني التخطيط للفشل

ما يجب فعله؟

من أجل تحقيق أكبر قدر من الرعاية الصحية الشاملة والعادلة لمرضى السرطان، اقترح التقرير عقد وتنظيم تلك الخدمات والتغطية عبر تبني برامج رعاية أولية منظمة في مراكز منتشرة في البلاد.

وكانت إحدى النتائج الرئيسية التي أسفر عنها التقرير هي عدم المساواة في رعاية مرضى السرطان في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث كانت زيادة الاستثمار في الرعاية الصحية للفرد من العوامل المحددة لمعدلات البقاء على قيد الحياة.

ويفيد التقرير بأن البلدان بحاجة لزيادة الاستثمار في مجال رعاية مرضى السرطان؛ حيث سيثبت ذلك في نهاية الأمر مدى جدواه وفعاليته من الناحية الاقتصادية، فضلاً عن تقليل عبء المرض على مرضى السرطان وعائلاتهم.

وتلفت الأميرة مرعد، بدورها، الانتباه إلى أن مركز الحسين للسرطان يستقبل ما بين 60 و70 % من المرضى في الأردن. وباقي المرضى موزعون على مستشفيات الحكومة، الجيش والقطاع الخاص.

غير أن تقرير المعهد السويدي، يجد تفاوتاً كبيراً بين المؤسسات من حيث جودة ونوعية علاج مرض السرطان خارج أسوار مركز الحسين للسرطان، وحول هذا، تعلق الأميرة مرعد: "أود أن أذكر الجميع هنا، أن علاج مرض السرطان لا يعرف الوسطية، إما أن يعالج المريض بأحدث البروتوكولات العلاجية والأجهزة ومن قبل كادر طبي مؤهل، وإلا لن يكون هنالك فائدة من الخضوع لهذا العلاج المتعب أساسا".

وتتابع: "أؤكد مرة أخرى ضرورة وجود خطة وطنية شاملة، مبنية على معلومات دقيقة وواقعية، حيث تبدأ أولا بتنفيذ مسح جغرافي، وإداري وعلمي عن المؤسسات كافة التي تعنى بعلاج السرطان، ومن شأن هذه الخطة أن تحدد، على سبيل المثال، نقص الكوادر المؤهلة، أو الأجهزة الضرورية أو الإدارة اللازمة لتوفير العلاج الآمن والفعال لمرضى السرطان. وبوجود خطة تعمل على توفير هذا النقص إما من خلال تدريب إضافي أو من خلال شراكات مع مستشفى مركز الحسين للسرطان كما هو الحال في مركز سميح دروزة لعلاج السرطان في مستشفى البشير الذي افتتح حديثا".

الحكومة لم تقصر أبدا في تغطية النفقات والمصاريف للمرضى

وتبين الأميرة مرعد أن تفعيل الخطة الوطنية الشاملة يجب أن يقوم على عصف ذهني استراتيجي شامل لتحديد النموذج الأفضل لعلاج مرض السرطان على المستوى الوطني.

وتقول: "السؤال هنا، هل الأفضل أن تقرر الحكومة تحديد علاج السرطان لمراكز متخصصة للسرطان فقط (مثل مركز الحسين) وتوزيعها جغرافيا لخدمة المواطنين في الشمال والجنوب؟ أو هل تستثمر الحكومة في بناء مراكز "ساتلايت" بإدارة مركز الحسين كما هو الحال الآن في مركز البشير؟ أو هل تقرر في رفع سوية الجودة في علاج مرض السرطان في كل قسم من مستشفياتها، وكم من الزمن يتطلب ذلك؟ مع العلم أنه تم بذل جهود جبارة لرفع مستوى مركز الحسين للسرطان لما هو عليه الآن".

وتشير الأميرة: "العديد من الدول قررت تبني نموذج مراكز السرطان المتخصصة والشمولية، واعتبرتها المراكز الوحيدة للإحالة، وعدد آخر تبنى نموذجا مختلطا بين مستشفيات القطاعين الخاص والعام، وأساس هذه القرارات هو المساواة والجودة والعدالة".

"من أهم العوامل التي تساعد في عملية رفع مستوى الأداء وتقييم ومراقبة الجودة، حصول جميع المؤسسات في الدولة التي تقدم خدمة معالجة السرطان على "اعتمادية" تعنى خصيصا بالعلاج. وهذا ما حصل مع تجربتنا في مركز الحسين للسرطان؛ حيث السعي للحصول على الاعتمادية الدولية JCI، في البداية كان له الأثر الأكبر في رفع سوية الجودة في العلاج"، بحسب الأميرة مرعد.

الوصول للتغطية الشاملة

من أجل تحقيق أكبر قدر من الرعاية الصحية الشاملة والعادلة لمرضى السرطان، اقترح التقرير عقد وتنظيم تلك الخدمات والتغطية عبر تبني برامج رعاية أولية منظمة في مراكز منتشرة في البلاد.

ويفيد التقرير بأن البلدان بحاجة لزيادة الاستثمار في مجال رعاية مرضى السرطان؛ حيث سيثبت ذلك في نهاية الأمر مدى جدواه وفعاليته من الناحية الاقتصادية، فضلاً عن تقليل عبء المرض على مرضى السرطان وعائلاتهم.

تقول الأميرة دينا "إن الدولة لم تقصر أبدا في تغطية علاج مرضى السرطان، وكنت شاهدة على تلك الجهود خلال الفترة التي توليت بها منصب مدير مؤسسة الحسين للسرطان (2002-2016)".

وتلفت الأميرة الانتباه إلى ما قامت به دول مختلفة بعد جائحة كورونا التي أظهرت خللا في العديد من الأنظمة الصحية؛ حيث عملت على إعادة هيكلة أنظمتها الصحية لتحقيق المساواة والعدالة والجودة والفعالية.

وبحسبها "قامت هذه الدول بوضع رؤية جديدة للنظام الصحي لتحول وزاراتها من وزارات للأمراض، كما هو الحال في الكثير من البلدان ومن ضمنهم نحن. وهذا يعني أن تستثمر الحكومات ليس فقط لعلاج الأمراض ولكن أيضا أن تخصص أموالا للوقاية والكشف المبكر عن مرض السرطان والأمراض المزمنة وغير المعدية مثل أمراض القلب، السكري، الرئة وبما فيها الأمراض العقلية والنفسية".

وترى الأميرة دينا أنه، وبحسب دراسة عالمية لمنظمة الصحة العالمية، أثبتت أنه في حال قامت كل دولة بتخصيص دولار لكل مواطن لديها كل سنة في تنفيذ السياسات اللازمة للحد وتجنب الأمراض غير المعدية بما فيها السرطان، فستسترد 1.7 دولار عن كل دولار استثمر من خلال تخفيض الأمراض، مؤكدة "أن المسألة هي ألا تستثمر أكثر ولكن أن تستثمر بطريقة أفضل".

التدخين ومكافحته

"الحقيقة المؤلمة التي نعرفها أن الأردن يتصدر عالميا ارتفاع أعداد المدخنين فيه، ناهيك عن ظاهرة الأرجيلة التي انتشرت بشكل مهول في المنطقة وفي الأردن على مدى العقود الثلاثة الماضية، خاصة بين الشباب والشابات، وطبعا عدا عن اجتياح السجائر الإلكترونية"، توضح الأميرة مرعد.

فالأردن يتصدر الدول عالميا من حيث الإدمان، فـ80 % من الرجال الأردنيين يدخنون أو يستخدمون منتجات النيكوتين بانتظام، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقًا لدراسة حكومية أجريت في العام 2019 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. وأكثر من 24 % من الشباب ما بين 13-15 سنة يدخنون التبغ بأشكاله كافة، وفقا لدراسة في 2013!. في حين 80 % يعانون من التدخين القسري أو السلبي.

يعد الأردن إحدى أكثر دول العالم إنفاقًا على شراء السجائر مقارنة بعدد السكان، فحجم الإنفاق عليها يتجاوز المليار دولار، وفق أرقام دائرة الإحصاءات العامة في الأردن.

شركات التدخين استحوذت على رئات شعبنا

وفي هذا السياق، ترى سموها "أنه في حال استمر الوضع على هذا الشكل سينشأ جيل جديد مريض، ولن تستطيع أي حكومة أن تتحمل تكاليف علاجه؛ حيث إن التدخين مسؤول عن 50 % من وفيات السرطان وأمراض القلب والسكري وأمراض الرئة، ومسؤول مباشر عن ثلث جميع السرطانات، و90 % من سرطانات الرئة تحديداً".

وتؤكد الأميرة "أن جائحة كورونا بينت لنا العديد من النقاط الإيجابية التي من أبرزها قدرتنا على تطبيق القوانين بحزم وتصميم إن أردنا ذلك، وفي الوقت نفسه للأسف بينت حقيقة ارتفاع نسب الإدمان محليا، فحين تضطر الحكومات لوضع السجائر وغيرها من منتجات التبغ ضمن قائمة المواد الأساسية؛ مع البيض والحليب والخيار والبندورة وغيرها، يغدو الأمر والوضع محزنا ومؤسفا.

وهذا دليل واضح على شلل حكوماتنا في مكافحة شركات التدخين بجدية وخطى ثابتة، مما جعل شعوبنا ذليلة للسيجارة والتبغ بأشكاله…".

ويبلغ متوسط الإنفاق الشهري على السجائر المصنعة والأرجيلة 76 دينارًا، فيما يبلغ إنفاق الأسر سنويًا على التبغ والسجائر 717.1 مليون دينار؛ أي بمعدل يومي يصل إلى مليون و965 ألف دينار.

علاج مرض السرطان لا يعرف الوسطية

يشار إلى أن الأسرة الأردنية تنفق 2.53 دينار على التدخين يوميًا، بينما تنفق على الخدمات الصحية 1.38 دينار، و1.60 دينار على التعليم.

ويعد الأردن الأول عالميًا بعدد المدخنين، فيما تعزى أسباب ذلك إلى عدم الالتزام بتطبيق قانون الصحة العامة رقم 47 للعام 2008، وضعف آلية تطبيق التشريعات المتعلقة بحظر هذا الوباء، ودخول صناعة التبغ إلى الأردن وترويجها بين المراهقين والأطفال.

وبناء على هذا، تقول الأميرة دينا مرعد "نملك الحلول بأيدينا، وما ينقصنا هو تطبيق القوانين بحذافيرها لحماية شعبنا وخاصة شبابنا، والحد من الأساليب النسناسة لشركات التدخين التي تريد أن تجند كل رئات شعوبنا من صغير وكبير لنظل البقرة الحلوب لتعبئة جيوبهم… وأي أمر عكس هذا نكون شركاء في تقديم رئات شبابنا بأنفسنا لهذه التجارة الدامية".

الأميرة دينا لـ”الغد”: غياب خطة وطنية شاملة لمكافحة السرطان يعني التخطيط للفشل

الرعاية التلطيفية

يوفر مركز الحسين للسرطان الخدمات المساندة مثل مجموعات الدعم وخدمات الرعاية النفسية والرعاية التلطيفية؛ حيث تقدم فلسفة الرعاية التلطيفية، كما حددتها منظمة الصحة العالمية لرعاية مرضى السرطان في الأردن في العام 2001 مع إطلاق مبادرة الرعاية التلطيفية الأردنية، ونتيجة لهذه المبادرة، تم إنشاء أول وحدة للرعاية التلطيفية في الأردن في مركز الحسين للسرطان في العام 2004.

وتوفر هذه الخدمة للمرضى الداخليين والخارجيين وكذلك الرعاية المنزلية، وفي العام 2010 تأسست الجمعية الأردنية للرعاية التلطيفية من أجل زيادة الوعي بالرعاية التلطيفية في الأردن ولتوفير التدريب والتعليم في مجال الرعاية التلطيفية.

وفي العام 2001، تم الاعتراف بالممرضات كأعضاء حيويين في أي فريق رعاية تلطيفية متعدد التخصصات. منذ ذلك الحين، تم تدريب الممرضات الأردنيات المسجلات (RNs) عبر أماكن مختلفة، منها مركز الحسين للسرطان، وزارة الصحة والمستشفيات التابعة للجامعة.

"حالة عدم المساواة" التي يعاني منها مرضى السرطان في تلقي تلك الرعاية مرتبطة بعوامل مختلفة، منها محدودية تلك البرامج وانحسارها في المركز، فيما خارجه هي محدودة.

وأضافت الأميرة دينا "الرعاية التلطيفية هي جزء لا يتجزأ من مرحلة العلاج. ليس عليك إلا أن تشهد عزيزا عليك يتلوى من الألم أمام عينيك لتفهم جزءا من أهمية العلاج التلطيفي".

اليوم، تقدم هذه الخدمات في مستشفى البشير بيوم واحد، وسيتم ابتعاث طبيبين من المستشفى لمركز الحسين لتدربيهما وتأهيلهما في هذا المجال.

كما تقدم الخدمات الطبية الملكية هذه الخدمة من خلال فريق متخصص، واستشارات بحسب الطلب في مستشفى الملك عبد الله المؤسس في إربد، وتم تخصيص منحة زمالة من قبل وزارة الصحة؛ حيث تتكفل بنفقات الابتعاث للمتقدمين في هذا المجال.

ويجري العمل على تطوير هذا القطاع، علما أن جميع العاملين في مركز الحسين للسرطان قبل أن يتم تعيينهم في وحدة الرعاية التلطيفية، يتعين على ممرضات الرعاية التلطيفية في مركز الحسين للسرطان اجتياز دورة تمريض للرعاية التلطيفية لمدة يومين معتمدة من مركز اعتماد الممرضات الأميركي (ANCC). يجب عليهم تجديد شهاداتهم سنويًا من خلال مورد الممرضات السريرية في المركز.

حماية الناجين من السرطان

يتعرض مصابو السرطان لمعاملة غير عادلة؛ حيث يفقدون وظائفهم ويواجهون صعوبة في العودة لسوق العمل، بحسب التقرير، وهنا تنوه الأميرة دينا مرعد إلى ضرورة تبني سياسات تحميهم وتدعو للاستفادة من خبراتهم.

وتحث على التعامل بإنسانية مع هؤلاء لأنهم لم يختاروا هذه الظروف، لافتة إلى أهمية وجود سياسة تأمينية تضمن لهم الحصول على خدمات معينة.

فيما أوصى التقرير بضرورة إعادة إدماج الناجين من السرطان في سوق العمل من خلال ترتيبات عمل مرنة.

الأميرة دينا لـ”الغد”: غياب خطة وطنية شاملة لمكافحة السرطان يعني التخطيط للفشل

أهمية التقرير السويدي

تقرير المعهد السويدي، الذي تم إجراؤه بالتعاون مع مجموعة البحوث الدوائية ومصنعي أمريكا "PhRMA" كشف أن حالات السرطان التي تم تشخيصها حديثاً يمكن أن ترتفع من 410.000 في عام 2020 إلى 720.000 بحلول عام 2040.

فضلاً عن وجود عوامل النمو السكاني، والشيخوخة بين أفراد المجتمع، والتغييرات في نمط الحياة، والتي تساهم جميعها في زيادة انتشار المرض وحالات الإصابة به في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بصورة أسرع من أي مكان آخر في العالم.

وعلى الرغم من أن التقرير يشير إلى إصابة المرضى بالسرطان في سن أصغر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إلا أنه يذكر أيضاً أن الفئة السكانية من الشباب في المنطقة يمكن أن تكون “بصيص أمل” في محاولات مكافحة المرض.

ويشير مؤلفو التقرير إلى أن تسخير الإمكانات الكامنة في الشباب يمثل العامل الرئيسي في الحد من عبء مرض السرطان على الأفراد والأسر والمجتمعات، فضلاً عن الحد من عبئه المالي على الاقتصادات الوطنية.

ولفتت مجموعة البحوث الدوائية ومصنعي أمريكا "PhRMA" المشاركة في الدراسة، الانتباه إلى التفاوتات في الدخل والتعليم وإمكانية الوصول إلى العلاج كعوامل محددة رئيسية لمعدلات البقاء على قيد الحياة.

كما سلطت الضوء على أن التمييز على أساس العرق والجنس والعمر والإعاقة ونمط الحياة أثر بشكل فعال على توفير رعاية عالية الجودة لمرضى السرطان.

ودعت المنظمة، التي تمثل مجموعة من الشركات المبتكرة في مجال صناعة الأدوية، إلى توفير بيانات دقيقة لصانعي السياسات لاتخاذ القرارات المناسبة، وأكدت على العامل الاقتصادي لزيادة الاستثمار في رعاية مرضى السرطان.

وقال سمير خليل، المدير التنفيذي لمنظمة "PhRMA" في الشرق الأوسط وأفريقيا: "يعد القضاء على أوجه عدم المساواة في رعاية مرضى السرطان أمراً ضرورياً لتحسين نتائج السرطان في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو الأمر الذي تلتزم به "PhRMA" وتسعى لتحقيقه.

بالإضافة إلى إنشاء منظومة تراعي المزيد من المساواة وتكافؤ الفرص لرعاية مرضى السرطان، نحن بحاجة إلى التأكد من حصول الحكومات والسلطات الصحية على أحدث وأدق المعلومات السريرية التي يمكن أن تبني عليها سياساتها.

ويجب أن تكون قرارات رعاية مرضى السرطان قائمة على الأدلة، مما يستلزم إعطاء واستخدام البيانات المحلية، وهو ما تسعى "PhRMA" للقيام به من خلال التعاون مع المعهد السويدي لعلم اقتصاد الصحة في إجراء تقارير الرعاية الصحية الهامة مثل هذا التقرير".

وتابع "بالإضافة إلى الواجب الأخلاقي الصحي للحد من عبء السرطان، لا ينبغي التقليل من أهمية الضرورة الاقتصادية. تماماً كما رأينا مع التكلفة التي تكبدها الاقتصاد بسبب جائحة’ كوفيد-19‘، فإن للسرطان أيضاً تأثيراً اقتصادياً كبيراً.

وتمثل الوفاة المبكرة والإجازة المرضية والتقاعد القسري لمرضى السرطان خسارة كبيرة للدولة، لأنهم لولا ذلك لكانوا من المنتجين المساهمين في دفع عجلة الاقتصاد، وكذلك استبعاد مقدمي الرعاية غير الرسميين من القوى العاملة الذين يُضطرون إلى البقاء في المنزل ورعاية أفراد الأسرة المصابين بالسرطان. ونأمل أن يُظهر تقرير المعهد السويدي لصانعي السياسات أن عدم الاستثمار في رعاية مرضى السرطان سيكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد".

وأضاف "تضم البلدان التسعة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا التي شملها هذا التقرير حوالي 300 مليون شخص.

ومع توقع زيادة حالات السرطان التي تم تشخيصها حديثاً إلى الضعف تقريباً من 410.000 إلى 720.000 حالة سنوياً بين عامي 2020 و2040، فإن صانعي السياسات بحاجة إلى إعداد أنظمتهم الصحية لمواجهة المرض المتزايد بشكل مطرد والعبء الاقتصادي الذي يفرضه السرطان.

ولا شك أن الأدوية المبتكرة يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في هذا المجال. ولتلبية الاحتياجات المتزايدة، تعمل شركات الأبحاث الدوائية الحيوية على تطوير علاجات جديدة وأفضل تحملاً، حيث هنالك أكثر من 1300 دواء ولقاح لمختلف أنواع السرطان قيد التطوير حالياً".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.