منتجات تكنولوجيا النانو لمحاصيل العنب

د. خالد خريسات- استخدام تكنولوجيا النّانو لمحاصيل العنب هو مشروع تمّ إطلاقه بالتّعاون بين الجمعيّة الأردنيّة للبحث العلميّ والرّيادة والإبداع والاتحاد الأوروبيّ، ويهدف إلى توفير فرص عمل للشّباب وتعزيز التّنمية الاقتصادية والاجتماعية والإقليميّة المستدامة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، من خلال تصنيع منتجات من مخلّفات العنب باستخدام تقنية النّانو.

تقنية النّانو في الأردنّ

وقد تمّ اختيار العنب بشكل خاصّ لأنه يوجد في الأردنّ أكثر من 2.61 مليون شجرة عنب كما يتمّ إنتاج حوالي 63000 طنّ سنويًا. كما يعتبر العنب محصولًا تقليديّاً في البحر الأبيض المتوّسط وله إمكانات ابتكارية قوية، لم يتمّ استغلالها بشكل فعّال حتى الآن. حيث يركّز الأشخاص العاملون في قطاع زراعة العنب بشكل عام على تحسين جودته، لكنّهم لا يفكرّون بالعادة في كيفيّة تحقيق أقصى استفادة من مخلّفات العنب.

واستنادًا إلى تجربة البحث والتّطوير للشّركاء في مجالات استغلال مخلفات العنب وتطوير تركيبات تكنولوجيا النّانو المضادّة للأكسدة/ المضادّة للالتهابات/ المضادّة للالتهابات العصبية، يهدف المشروع إلى دعم إنشاء شركات ناشئة/ شركات صغيرة ومتوسطة جديدة من خلال نقل المعرفة العلمية على أصناف العنب المحلية واستغلال المخلّفات من المنتجات كمصدر للمركّبات النّشطة بيولوجيًا التي يمكن تحويلها إلى منتجات صحيّة تجارية مبتكرة تحوّلت إلى منتجات صحيّة تجارية مبتكرة عند دمجها بشكل مناسب في ناقلات نانو المخصّصة.

مسار المشروع

تمّ إطلاق المشروع قبل عامين ويستمر للنّصف الثّاني من العام القادم 2022. ونتيجة للوباء لم يتمّ عقد أيّ اجتماع وجاهي بعد إطلاق المشروع خلال العامين الماضيين، إلا أنّه تمّ استضافة شركاء المشروع من إيطاليا وفرنسا وتونس ولبنان بالإضافة للشركاء الأردنيين خلال النّصف الأوّل من الشّهر الحالي كانون الأول، من العام 2021.

وقد تشرّفت بأن أكون المسؤول عن إنشاء الأعمال بالتعاون مع الجمعيّة الأردنيّة للبحث العلمي والرّيادة والإبداع والمساهمة في تنفيذ مراحل المشروع المتعلقة بتأهيل الرّياديين، بدءاً من اختيار 30 شابّ وشابّة من الرّياديين الأردنيين وتأهليهم من خلال مراحل تدريبيّة متعددة ومتنوّعة تمتدّ لأكثر من عام لتطوير أفكارهم ومساعدتهم في النّهاية على تصنيع منتجاتهم الخاصّة عالية الجودة من مخلّفات العنب باستخدام تقنية النّانو.

سيوّفر المشروع الدّعم المادّي اللّازم لهؤلاء الشّباب خلال مراحله المتعدّدة لتمكين مجموعة منهم من تأسيس شركاتهم الخاصّة وتوفير فرص عمل لعدد أكبر من الشباب.

فرص عمل واستدامة بيئية باستخدام منتجات تكنولوجيا النّانو لمحاصيل العنب في منطقة البحر الأبيض المتوسط

فوائد المشروع

عقب اختيار الرّياديين الثّلاثين ضمن شروط محدّدة بداية العام الحالي بدأنا مباشرة بمراحل تدريب وتأهيل الرّياديين والتي امتدّت لأكثر من ثمانية شهور تخلّلها جلسات تدريبيّة مكثّفة وجلسات إرشاد عن خلق الأفكار وتطويرها وبناء نماذج الأعمال ودراسات السّوق والدراسات المالية وتغطية العديد من الجوانب لتمكينهم من بناء النموذج الأوّلي لأفكارهم وتطويرها.

شملت المرحلة الثانية مختبرات حيّة حيث تمّ تدريب الرّياديين من قبل فريق متخصص حضر إلى الأردنّ من إيطاليا وتمّ تنفيذها بالتعاون مع جامعة عمّان الأهليّة في مختبرات كلية الصّيدلة، كما تمّ تدريب الرّياديين والإشراف على اختباراتهم لتطوير النموذج الاوّلي للمنتجات الّتي يستهدفونها من خلال استخدام تكنولوجيا النّانو من منتجات غذائية ومستحضرات تجميل وغيرها.

وتبع ذلك المرحلة المتقدّمة من التدريب والإرشاد بعد أن تمّ تشكيل فرق من الرياديين حيث أصبح لدينا أحد عشر فريقاً لكلّ فريق فكرة خاصة لمنتج معيّن، حيث تمّ تدريب وإرشاد هذه الفرق على تصميم نموذج متكامل للمشروع مع البيانات المالية والتسويقيّة والخطط المستقبلية لكلّ مشروع.

وخلال هذا التجمّع الذي تمّت استضافته في عمّان، عرض الرياديون الأردنيّون 11 فكرة مبتكرة ضمن 40 فكرة للشركاء جميعاً حيث أظهر الأردنيّون مرّة أخرى مدى كفاءتهم والتزامهم.

ويتمّ حاليّاً التّحضير للمرحلة التالية للمشروع حيث سيتمّ اختيار عشرة رياديين من كلّ دولة لتقديم دعم مالي للبدء بتنفيذ أفكارهم، ودخولهم مرحلة متقدّمة من الإرشاد والتدريب والّتي ستمتدّ لأكثر من ثلاثمائة ساعة تدريبيّة وإرشادية سينافس جميع الرياديين من كل الدول بربح دعم مالي آخر لإطلاق شركاتهم.

فرص عمل واستدامة بيئية باستخدام منتجات تكنولوجيا النّانو لمحاصيل العنب في منطقة البحر الأبيض المتوسط

وقد تنوّعت أفكار روّاد الأعمال وشملت إنتاج منتجات جديدة عن طريق إعادة تدوير مخلّفات العنب لإنتاج منتجات فعّالة مثل: مصل حبّ الشّباب، ومصل مضادّ للشيخوخة، وواقي شمس، ومرّطب شفاه، وكريم علاج الشعر ، ومزيل عرق، وطعام للأسماك، ومكمّل غذائي ومنتج لفقدان الوزن ومشروب طاقة.

وأخيرًا، الشّباب الأردني مليء بالطّاقات، لكنّهم بحاجة إلى فرصة حقيقيّة، في هذا المشروع رأينا الكثير من الشّباب الممتلئين بالأمل بمستقبل مزدهر مليء بالفرص، كلّنا فخر بالشّباب الذي حوّل مخلّفات العنب إلى منتجات رائعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.