اختلافهم يميّزهم، نحو مجتمع صديق لذوي الاحتياجات الخاصة

في حين تجاوزت شريحة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الأردن نسبة الـ 11%، فمن الأكيد أن هؤلاء الأفراد بحاجة إلى الكثير من القوانين التي ترعاهم وتحمي حقوقهم وتعاملهم كأشخاص عاديين من حقّهم العمل بكرامة والحياة بحريّة والتحرّك من دون قيود. وبالتزامن مع اليوم الدولي للغة الإشارة الذي حدّدته الأمم المتحدة في 23 أيلول، فإن الأردن في مسعى دائم لجعل مجتمعها صديق لذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال إيجاد حلول مبتكرة من شأنها تمكينهم وتحسين ظروفهم المعيشية، ليكن أحدثها مشروع تطوير خط الطوارئ للصم 114 ، فماذا في التفاصيل؟

ما هو خط الطوارئ للصم 114؟

يعتبر هذا الخط خدمة إنسانية بامتياز؛ إذ يساهم بتحقيق المساواة بين الشخص الأصم والشخص الناطق، كما وأنه حل لتبديد العوائق التي تحدّ من إمكانية الأشخاص ذوي الاحتياجات السمعية على التواصل مع محيطهم، وخاصةً في حالات الطوارئ.

يتيح هذا الخط للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية منصّة يمكن من خلالها توفير اتصالات مرئية مجانيّة عبر تطبيق تم استحداثه لهذه الغاية. ويعتبر هذا المشروع ثمرة مساعي وطنية نتيجة تعاون بين هيئة تنظيم قطاع الاتصالات ومديرية الأمن العام وشركات الاتصالات الأردنية والشركة العالمية الحديثة لتطوير برامج الاتصالات "جلوبيتل" تحت مظلة مبادرة "معكم أقوى" برعاية سمو الأمير مرعد بن رعد.

اختلافهم يميّزهم، نحو مجتمع صديق لذوي الاحتياجات الخاصة
كيف يعمل هذا الخط؟

خصّصت المديرية العامة للأمن العام الأردنية في مركز القيادة والسيطرة التابع لها عدداً من عناصر الأمن العام المدربين على لغة الإشارة لتلقي الاتصالات المرئية على مدار الـ 24 ساعة الواردة من الأشخاص ذوي الاحتياجات السمعية، ومن ثم ترجمة الحالة وإيصالها للجهة المعنية سواء كانت مركز أمني أو مؤسسة حكومية أو مستشفى أو ما إلى ذلك.

 وتُعد هذه الخدمة بارقة أمل وأمان للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، إذ أصبح بإمكانهم الآن إيصال بلاغاتهم الطارئة بالسرعة الممكنة، ففي حال شعر الشخص الأصم بأي خطر أو أراد طلب المساعدة، ما عليه غير طلب خط الطوارئ للصم 114 إذ سيكون بانتظاره مترجم متخصص يتواصل معه عن طريق الفيديو ويوصله إلى الجهة المعنية بسرعة ودقّة وسريّة تامة.

كيف ساهمت أمنية بدعم تطوير مشروع خط الطوارئ للصم 114؟

تسعى أمنية من موقعها كشركة اتصالات رائدة، إلى تقديم كل الدعم الممكن لإنجاح هذا المشروع، ولمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة حتى يتمكّنوا من الاندماج في مجتمعهم من دون التفريق بينهم وبين أي شخص لا يعاني من أي مشكلة صحيّة، لذا تقدّم أمنية، إلى جانب فريق العمل المتخصص، الدعم الفني والدعم الإلكتروني والدعم التسويقي والتأهيل والتدريب الفني والتوعوي، إضافة إلى التسهيلات البيئية.

فيما يتعلّق بالدعم الفني، قامت أمنية وبالتعاون مع مديرية الأمن العام وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، بتجهيز حلول اتصالات لخط الطوارئ رقم (114) للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية لتفعيل خدمة التواصل المرئي في حالة الطوارئ مع مختصين داخل مركز القيادة والسيطرة ممن تم تدريبهم على التواصل بلغة الإشارة.

أما الدعم الإلكتروني والتسويقي، فتضمن تعديل عقود الاشتراك لتصبح مقروءة بلغة الإشارة، تحديد العروض الموجّهة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وتطوير آلية شحن البطاقات المدفوعة مسبقاً بطريقة سهلة جداً من خلال التصوير والتحميل على التطبيق الخاص بالشركة.

وعلى صعيد التأهيل والتدريب الفني والتوعوي، قامت أمنية بالتعاون مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بتدريب موظفي خدمة الجمهور في معارض الشركة حول فن وأساليب التواصل مع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بهدف تقديم أفضل خدمة لهم، بالإضافة إلى التواصل مع المجتمع المحلي من خلال رسائل توعوية تشجيعية لتحفيز الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة على الاندماج مع المجتمع. فيما سيتم إلى جانب التسهيلات البيئية، تجهيز معارض الشركة الرئيسية لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعديل معرض التسوّق من داخل السيارة (Drive Through) ليتناسب مع هذه الفئة.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تهتم فيها أمنية بحقوق ذوي الإعاقة السمعية، فمنذ نحو ثلاث سنوات وقّعت الشركة اتفاقية شراكة ودعم لشركة لحن التجارية "SignCom"، والتي تقوم فكرتها على تقديم خدمة التواصل المرئي بلغة الإشارة لذوي الإعاقة السمعية والصم عن طريق أحدث تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات.

اختلافهم يميّزهم، نحو مجتمع صديق لذوي الاحتياجات الخاصة
دور قطاع الاتصالات في تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة

كانت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات قد شكّلت فريق عمل متخصص لتمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من النفاذ إلى خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في العام 2018. ويضم الفريق الذي ترأسه الهيئة، كل من المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وشـركات الاتصالات وجمعية إنتاج والائتلاف الأردني لذوي الإعاقة والملتقى الثقافي للمكفوفين، بالإضافة إلى ممثلين عن كل من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية والبصرية والحركية، بهدف توحيد الجهود وتبادل المعارف والخبرات للخروج بخطة عمل موحّدة وقابلة للتطبيق.

كما تبذل الهيئة كل الجهود الممكنة لتمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وتذليل المعوقات التي يواجهونها في التعامل مع الظروف المعيشية اليومية، ومن ضمن هذه الجهود توفير رقم مجاني يمكنهم من استخدامه على كافة الشبكات الخلوية المتاحة في المملكة.

المجتمع الأردني وحقوق الإنسان

لطالما كان الأردن يسعى لتحسين وتطوير القوانين المتعلّقة بذوي الاحتياجات الخاصة، في حين أولى جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين اهتماماً كبيراً للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بحيث جاءت جائزة فرانك روزفيلت الدولية التي حصل عليها جلالته في العام 2005 تثميناً لجهوده في هذا المجال في الأردن. وفي العام 2006 قام جلالته بوضع استراتيجية وطنية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة كان لها دور أساس في إصدار قانون رقم 31 لسنة 2007 ووثيقة الاستراتيجية الوطنية 2007-2015.

ولم تقتصر توجيهات جلالته على التشريعات والمكارم فحسب، وإنما شدّد على ضرورة بناء وتطوير قدرات العاملين في المراكز في مجال التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال برامج تدريبية لرفع كفاءات العاملين. وفي العام 2017 وافق مجلس الأمّة الأردني على سلسلة من الإصلاحات الهامّة في مجال حقوق الإنسان، أهمها حظر التمييز ضد ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافةً إلى إعطائهم الحق في اتخاذ قرارات حول حياة الفرد، تماشياً مع "اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة" الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *