إنجازات العقد في الطب ومعالجة الأمراض

شهد العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين عدداً من الاكتشافات والتطورات الطبيّة التي أثرت على الطب ورعاية المرضى لإعادة الأمل بالشفاء. فعلى مدار السنوات العشر الماضية، شهدنا تطورات طبية كبيرة في علاج العديد من الأمراض كما وطوّر الباحثون أجهزة وحلولاً لا لتساعد الأطباء على العمل بشكل أفضل فحسب، بل تعمل أيضاً على تحسين جودة الحياة.

ابتكارات علاجيّة
ابتكارات علاجيّة:

شهد مجال علاجات السرطان بعض النتائج الواعدة بما في ذلك التوصّل إلى فهم أفضل لبصمات السرطان الفريدة من خلال تحليل الجينات المتحورة للأورام وفهم مدى تجاوب أنواع معينة من السرطان مع أنواع مختلفة من العلاج الكيميائي. كما وشهدت السنوات الماضية تقدّم في العلاج المناعي للسرطان عن طريق تعزيز وتنشيط نظام المناعة في الجسم لمحاربة السرطان بدلاً من الجراحة أو العلاج الكيميائي.

 من ناحية أخرى، تم استخدام علاج "الميكروبيوم"، وهي تقنية استخدام بكتيريا الجسم لعلاج المرض، بنجاح لعلاج بعض أنواع الإسهال والتهابات الأمعاء الخطرة.

في سياق متصل، توصل الباحثون إلى اكتشاف تقنية جديدة لمعالجة المضاعفات السلبية لدى المرضى بعد الاستخدام المطوّل للمضادات الحيوية وذلك من خلال عمليات زرع براز أشخاص سليمين وإزالة البكتيريا الجيدة من مادة البراز وزرعها في قولون المرضى. والجدير بالذكر إلمام الباحثين بأهمية هذه التقنية التي يمكن أن تلعب دوراً في المستقبل لعلاج العديد من الحالات المختلفة.

من الإنجازات الأخرى أيضا، اكتشاف علاج بالعقاقير لالتهاب الكبد الفيروسي الوبائي من نوع "س".

الأعضاء الاصطناعية

على صعيد آخر، تواصلت جهود الباحثين في العقد الماضي لتطوير أعضاء اصطناعية تستبدل وظائف بعض أعضاء الجسم وتعطي الأمل للكثير من المرضى. فلقد صمم أطباء العيون ما يسمى "بالعين الإلكترونية"، التي تساعد المرضى الذين يعانون من إعتام عدسة العين على استعادة البصر الجزئي.

بالإضافة إلى ذلك، طوّر الباحثون نظام جهاز البنكرياس الاصطناعي لتحسين نوعية الحياة للمرضى المصابين بداء السكري من النوع الأول. يتألف البنكرياس الاصطناعي من جهاز استشعار يزرع في منطقة البطن أو الذراع وخوارزمية تحّكم ومضخة للأنسولين تزرع في منطقة المعدة. يقيس جهاز الاستشعار مستويات الجلوكوز في الدم كل خمس دقائق ويعطي الأمر للمضخة المزروعة على المعدة لتوفير حقن الأنسولين إذا لزم الأمر.

تمكّن الأطباء أيضاً من الاستفادة من تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لتكوين أعضاء اصطناعية كالأوعية الدموية والمبيضين والبنكرياس تنمو داخل جسم المريض ولا يرفضها الجهاز المناعي لتحل محل الأعضاء المريضة. في سياق آخر، تمكّن الباحثون من الإعلان رسمياً عن مشروع تطوير كلية اصطناعية حيوية يتم زرعها في الجسم والتي يمكن أن تلغي الحاجة إلى غسيل الكلى في المستقبل.

إبداعات في الجراحة
إبداعات في الجراحة

شهد العقد الماضي ابتكار الجراحة الروبوتية التي تمكّن الجراحين من إجراء عمليات معقدة وتساعد في الدقة والتحكم والمرونة من خلال توفير الإرشادات للجراحين في غرفة العمليات. مع تطور التكنولوجيا، يتوقّع دمج هذه التقنية مع الواقع المعزز للسماح للجراحين بالاطلاع على معلومات إضافية مهمة عن المريض في الوقت الفعلي أثناء العمل.

المزيد من الإنجازات الجراحية تضمنّت أول عملية جراحية كيميائية على الأجنة البشرية باستخدام مقص جيني وذلك لتصحح الجينات غير الطبيعية المسؤولة عن بعض الأمراض الوراثية مثل مرض "بيتا ثلاسيميا".

جراحة صمامات القلب شهدت أيضاً تطوّر نوعي خلال السنوات الماضية لتصبح أقل تعقيداً وخطورةً وأكثر روتينية وفعالية حيث تم إجراء العديد منها عن طريق القسطرة عبر الجلد.

ابتكارات في الطب التشخيصي:

كان للطب التشخيصي دوره في ابتكارات العقد الماضي حيث تم انتاج أول جهاز للمسح الطبي ثلاثي الأبعاد يوفر في آن واحد صورة كاملة لجسم الإنسان تزوّد الأطباء ببيانات أكثر دقة، وتعرّض التقنيين لإشعاعات أقل. إضافة إلى ذلك، تمكن العلماء المخبريين من اكتشاف العديد من فحوصات الدم المخبرية منها اختبار الدم للمرأة الحامل للكشف عن متلازمة داون (Down’s Syndrome) وفحص دم بسيط قادر على اكتشاف مرض الزهايمر قبل 20 عاماً من ظهور الأعراض الأولى.

ابتكارات في الطب التشخيصي

 في هذا السياق أيضاً، تمكّن الخبراء من تطوير العدسات اللاصقة الذكية لمراقبة مستويات الجلوكوز. ونضيف إلى اللائحة ابتكار الحبوب الذكية التي تتضمن أجهزة إحساس تتواصل مع المستخدمين عبر الهاتف الذكي وتشير إلى إذا ما كانوا قد تناولوا دواءهم بالفعل، كما يمكن لهذه الحبوب الذكية أن تساعد الأطباء فهم استخدام بعض الأدوية وفعاليتها لدى المرضى.

وآخر الابتكارات الذكية الجدير ذكرها تخص مرضى الربو والأمراض التنفس الأخرى، حيث تم تطوير أجهزة الاستنشاق الذكية المزودة بتقنية تتيح تسجيل تاريخ ووقت وفعالية كل جرعة وارسالها إلى الهواتف الذكية من خلال تقنية Bluetooth لتساعد المرضى على إدارة حالتهم بشكل أفضل.

الذكاء الاصطناعي في الطب
الذكاء الاصطناعي في الطب

طال عالم الذكاء الاصطناعي الحقل الطبي حيث ساعدت تقنياته الأطباء في الاطلاع على نتائج فحوصات المرضى بسهولة ودقة من خلال الإشارة إلى مناطق المشكلات على الصور وشرح البيانات في ملف المريض الطبي الإلكتروني، مما يتيح اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً دون إنهاك الأطباء لتصبح رعاية المرضى مسألة عمل أكثر ذكاءً وليس أكثر صعوبة.

آخر تطورات مشروع الجينوم البشري

بعد أن نجح علماء مشروع الجينوم البشري في رسم خريطة الحمض النووي البشري لأول مرة في العام 2003، تابع الأطباء التقدم في هذا المجال خلال العقد الماضي حيث تمكّنوا من دراسة الحمض النووي لبعض الأورام السرطانية لتحقيق علاج أكثر استهدافاً كما حققوا تقدماً في علاج فيروس نقص المَناعة المُكتَسَبة والتوحّد في الفئران مما ينذر بنتائج واعدة في المستقبل.

استعرضنا فيما سبق بعض تطوّرات وإبداعات العقد المنصرم في مجال الطب ومعالجة المرضى التي تنبئ بنتائج واعدة لتحقيق آمال الشفاء للكثير من المرضى وتبشّر بهندسة مستقبل أكثر إشراقاً وصحة للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.